ميرزا حسنعلي مرواريد
195
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
توضيح الأمر في البداء يتوقف على بيان أمور الأول : أنّ اللّه تعالى عالم أزلا بجميع الأنواع الممكنة من المخلوقات بأطوارها وكيفياتها المتضادة وغير المتضادة بما لها من الكثرة ، بل إنّها لا تناهي لها ، وهو تعالى عالم بنقائضها وتقديراتها قبل وجود شيء منها . وكذا قادر أزلا على إيجادها على الوجه الممكن من الإيجاد قبل وجود شيء منها أيضا . وهذا معنى كونه تعالى عالما ولا معلوم وقادرا بلا مقدور ، كما هو المصرح به في الروايات المباركات . فليس علمه وقدرته عبارة عن الإضافة الاشراقية للوجود إليها ، كما قيل ، حتى في زمان وجود المعلوم والمقدور ، فكيف بما قبله ، بل العلم عبارة عن النور الذي تكشف به المعلومات قبل كونها وبعده . والقدرة عبارة عن السلطنة على إيجادها وعدمه ، وعلى أن يفعل وأن لا يفعل ، أوجدها أو لم يوجدها . وهذان كما في سائر كمالاته عين ذاته تعالى ، لهما الفعلية ، أي الواقعية كذاته ، أوجد شيئا أو لم يوجد . الثاني : أن فعله وخلقته تعالى شيئا ليس برشح وفيضان من ذاته القدوس ، فإنه الولادة المنزّه ذاته عنها ، ولا بتطوّر وتشؤّن لذاته بالأطوار والشؤون ، فإنه التغير المنزّه ذاته تعالى عنه أيضا ، فلا اقتضاء في ذاته يكون هو المرجح ، أي العلة لخلق شيء دون الآخر يوجب محدودية القدرة من هذه الجهة . الثالث : أن ما عداه من العوالم لم يخلق من أصول أزلية ، وليس مسبوقا بمثال احتذاه ، كما صرح به في غير واحد من الخطب وغيرها أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام ، بل جميعها بما لها المادّة والصور النوعيّة والتقدير والنظم وسائر الأعراض إبداع منه تعالى ، خلقت لا من شيء . فلا محدودية من هذه الجهة أيضا . الرابع : أنّ العلّة الغائيّة التي تخرج بها الأفعال عن العبث واللّغويّة ، وعن كونها غير مناسبة لصفة الحكمة في ذاته القدوس من جهة الحسن والقبح العقليين ، والمصلحة والمفسدة فيها - بعد وضوح عدم تأثيرها في قدرته تعالى وسلطنته تكوينا عليها - لا تنحصر في شيء واحد منها تكون هي المخصّص والمرجّح العقلي له دون غيره ، بل تكون في كثير منها ، بل يكون الحسن والمصلحة في كثير منها على السواء . ودعوى